محمد بن زكريا الرازي

88

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

عند هذه الحال سبات ، وليس يعرض له سبات « * » بل إنّما 10 - ب يعرض له عدم الصّوت . قال : ولو كان يعرض له عن شد هذين الشريانين أو قطعهما « 1 » سبات لقد كان الأمر على ما قال القوم من أنّ الدّماغ وإن كان منه منبت العصب فإنّ الباعث إليه بقوة الحسّ والحركة هو القلب . هذا معنى كلام جالينوس ومعايبه « 2 » اختصرناه كيلا يطول . وأنا أقول : إنّ هذا الشك قائم بعينه ما لم يبيّن السبب في العارض الذي يعرض عند الغمز والضغط على هذين الشّريانين وهما العرقان النابضان الموضوعان عند جنبي قصبة الرئة فإنه يعرض من الغمز على هذين العرقين حالة شبيهة بالصّرع « * * » أولا ثم بالسّكتة « * * * » ، وربما لم ينحل « 3 » ولم يراجع الإنسان منه إذا أطيل إمساكه

--> ( * ) السّبات : هو أن يكون الإنسان كالنائم ملقى ( ابن الحشّاء : 118 ) ، و " هو يحدث عن آفة في مقدّم الدّماغ ، فإنّه إن حدث فيه كلّه أحدث سباتا ثقيلا أو جمودا ، فإن حدث في نصفه أحدث آفة في نصف الوجه " ( الحاوي ، ج 1 ص 111 ) ، و " صاحب السّبات يكون ملقى لا يحسّ ولا يتحرّك إلّا أن نفسّه صحيح ، وهذا هو الفرق بينه وبين السّكتة ، وينحلّ في أكثر الأمر إلى العافية » ( الحاوي ، ج 1 ، ص 184 ) . ( 1 ) قطعها ( م ) و ( ص ) . ( 2 ) ومعانيه ( م ) و ( ص ) . ( * * ) الصّرع : هو سقوط الإنسان بغتة وتخبّطه وضغط نفسه ثم يفيق ويكون ذلك بأدوار . ( ابن الحشّاء : 93 ) . ( * * * ) السّكتة : هو أن يعدم البدن كلّه الحسّ والحركة دفعة ، ويتبع ذلك غطيط وزبد وموت في أكثر الأحوال ( ابن الحشّاء : 116 ) . ويقول " الرازي " عن السكتة أيضا : هو أن يعدم البدن كلّه الحس والحركة خلا حركة التنفس وحدها فإن عدمها فذاك أعظم وأدهى ما يكون منها " ( الحاوي ، ج 1 ص 14 ) . ( 3 ) ينجلّ ( م ) .